مياه تنورين العطشى...
14/04/2009
البلد - 
في الأشهر الأخيرة أخذت مسألة انقطاع المياه في بلدة تنورين حيزاً واسعا في النقاش بين الناس وفي وسائل الاعلام، و"ما زاد في الطين بلة" انقسام وجهات النظر في قضية البئر المحفور في املاك بلدية تنورين، والمفترض استغلاله لحل الشح في البلدة.


منذ تسلّم وزير الاتصالات جبران باسيل، ووزير الطاقة والمياه آلان طابوريان منصبيهما الصيف الفائت، قاما بجولة على قضاء البترون برفقة مدير عام وزارة الطاقة والمياه فادي قمير ومدراء المصالح في الشمال، ابتداء من الساحل وصولا الى تنورين لدراسة امكانيات وضع الحلول لمشاكل المياه المستعصية في القضاء.
وتنورين هي مثال عن ازمة المياه التي تجري في باطن الارض ولا يستفيد منها المواطن.

مشكلة تنورين

مشكلة تنورين تتلخص في ان كمية المياه التي يضخها نبع الرهوة لم تعد تكفي لسد حاجات الاهالي، بسبب التزايد السكاني والتعديات على الشبكة وتحديدا عند المنبع.
قامت بلدية تنورين، بحسب المعلومات المتوفرة، بحفر بئر ارتوازي في املاك البلدية، بغية سد الحاجات المتنامية لاستهلاك المياه في البلدة.
القصة بدأت حين تحول البئر من حل الى مشكلة، وبدلا من ابقاء الامور في نطاقها الانمائي تحول وبسبب اقفال البئر الى ازمة يراد منها ان تكون سياسية.
البداية كانت أن الأهالي اشتكوا من عدم توفر المياه في قريتهم "رغم وجود البئر الارتوازي"، فبدأ مسلسل اللوم المتبادل.
البلدية اعتبرت في بيان ان "الزعم بأنها قد امتنعت عن توقيع الاتفاق مع مؤسسة المياه في لبنان الشمالي، مجاف للحقيقة".
وتابعت البلدية "بسبب إزدياد عدد سكان تنورين وحاجاتها من جهة، وبسبب انخفاض كمية مياه نبع الرهوة الذي يشرب منها أهالي تنورين، سعينا بالتعاون مع النائب حرب لتأمين إعتمادات للتفتيش عن مصدر للمياه الصالحة للشرب، وعرضنا وضع البئر التي تملكه البلدية مؤقتا بتصرف وزارة الطاقة والمياه لكي تستثمره بانتظار إيجاد مصدر جديد للمياه". علما أن البلدية أكدت بأن حرب تمكن "من تأمين إعتماد إضافي لاستبدال شبكة مياه الشفة المهترئة والتي تسبب تلوثا للمياه بشبكة جديدة، في عهد الوزارة السابقة ويبلغ حوالي المائتي مليون ليرة لبنانية".

مصلحة الشمال

من جهتها مصلحة مياه لبنان الشمالي اصدرت بيانا ردت فيه على بيان بلدية تنورين اعتبرت فيه "ان اسباب التأخر في تنفيذ شبكة مياه الشفة في بلدة تنورين الفوقا، يعود الى عدم تسليم البلدية البئر الى المؤسسة إلا بشروط لا يمكن تلبيتها وفقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء".... واضاف البيان "ان تصلب موقف البلدية المفاجئ دفع الى وقف تنفيذ مشروع ربط البئر بالشبكتين الثانوية والرئيسية في البلدة".
واكدت "ان التلوث في حال حصل فهو ناتج عن شبكة المجارير التي تملكها البلدية والحفر الصحية غير المراقبة".

50 مليون ليرة

من جهته فإن الوزير باسيل، الذي قام ويقوم بسلسلة جولات في البترون، "يساهم في تسريع الأعمال الانمائية، من خلال وضع البترون على الخريطة الانمائية في مجلس الوزراء"، بحسب تأكيده، كان قد أشار وفي بيان صادر عن مكتبه الاعلامي في 26/11/2008 الى أنه "انجز دراسة لتلزيم تجهيز بئر تنورين بكلفة 50 مليون ليرة مقدمة من جهة مانحة، على ان تستعمل لتغذية كامل بلدة تنورين.
ويسمح القانون 221 لمؤسسة المياه بوضع يدها على البئر، غير ان المجلس البلدي ومَن وراءه لا يزال يرفض السماح بتسليمه وتجهيزه".

توضيح بيئي

اما الناشط البيئي المحامي ايلي طربيه فقد أصدر توضيحا جاء فيه "تتغذى تنورين من نبع الرهوة الذي لديه قدرة تغذية يومية هي 800 م3 ايام الشح، اي انه من الممكن ان يصل الى حوالى 1400 م3 في فصل الشتاء. والنبع بعيد عن تنورين "الضيعة" وسرقة المياه تتم من المصدر اي ما قبل مركز تجمع المياه، اي من النبع الى مركز التخزين".

 مياه ملوثة

واضاف "هناك شبكة معتدى عليها ومسروقة، اضافة الى انه خلال الصيف يستولي اصحاب الماشية على جزء كبير من هذه المياه، وهذه المسؤولية تتوزع بين البلدية ومصلحة المياه في الشمال. والبلدية (كسلطة تنفيذية) في المنطقة مسؤولة عن حماية الشبكة من التعديات، واذا لم تستطع، فمصلحة مياه البترون والشمال للاستعانة بالقوى الامنية اذا لزم الامر اضافة الى المسؤولين السياسيين الغائبين منذ 40 سنة."
 وأردف "البلدية السابقة انشأت من مركز التخزين شبكة مياه للري نفذته شركة "اشادا" والتي لم يتم توصيلها لغاية تاريخه، مما يعني ان عدم استكمال الوصلة تتحمل مسؤوليته البلدية ومصلحة مياه الشمال. وكانت البلدية السابقة قد عمدت الى حفر بئر ارتوازي وذلك لايجاد مصدر مائي اضافي وذلك في املاك البلدية الخاصة، ولم يتم استعماله او الاستفادة منه بحجة ان مياهه ملوثة، علما ان فحوصا اجريت على مياه البئر وتبين انها معدنية بامتياز. والموضوع المركزي هو عدم استعمال مياه البئر وعدم السماح لوزارة الطاقة والمياه بالاشراف عليه رغم ان المياه في لبنان هي ملك الدولة اللبنانية بالكامل، مع الاشارة الى ان هذا البئر لم يستحصل بعد على رخصة استثمار، حيث يقول القانون انه اذا تجاوزت كمية المياه في اي بئر الـ 100 م3 يوميا يصبح من املاك الدولة".

والحل؟

وحمل طربيه مسؤولية عدم وضع البئر قيد العمل الى مصلحة مياه لبنان الشمالي والى السياسة لأن لا علاقة لوزير الطاقة آلان طابوريان بهذا الاشكال، كونه اعطى توجيهات صارمة لتصحيح الخلل المائي في تنورين، وقال ان مؤسسة مياه لبنان الشمالي لم تتمكن من استلام البئر، بحجة عدم القدرة على التنفيذ، بسبب ضغوطات من جهة سياسية معروفة".
واعتبر ان الحل "يكون بترشيد مياه نبع الرهوة لتصل بالكمية الحقيقية من خلال اقفال كل التعديات الجارية على الشبكة من المنبع حتى مركز التوزيع ( والمحمية بالسياسة المحلية)، ووصل الشبكة من مركز التوزيع على الشبكة الجديدة واستعمال بئر البلدية عندما تخف مياه نبع الرهوة. او من خلال تقسيم تنورين عرضا، اي ان يغذي نبع الرهوة المناطق الجردية من تنورين، والبئر الارتوازي في البلدة تنورين التحتا والوطى ووادي تنورين". فهل تنتهي مشكلة البئر لصالح المواطنين قبل كل شيء؟


27 مليون دولار... ولا مياه

مشكلة المياه في قضاء البترون مستفحلة منذ اكثر من ربع قرن علما انه تم صرف مبلغ 27 مليون دولار في عهد حكومات ما بعد الطائف على شبكة المياه في القضاء، والمفارقة انه الى اليوم المياه ليست فقط غير متوفرة في عدد من البلدات والقرى بل ان بعضها لا يوجد فيها شبكة للمياه!


سحب الثقة

بتاريخ 18 آذار 2009 تقدّم النائب بطرس حرب بواسطة رئاسة مجلس النواب باستجواب لوزير الطاقة والمياه ألان طابوريان في مشكلتي الكهرباء والمياه، طالبا سحب الثقة من الوزير المختص.