|

التغيير ... بالفعل
بقلم جبران باسيل.
من " لكل تغيير بداية " عام 1998، إلى " التغيير والإصلاح " عام 2005 وصولاً إلى " التغيير بالفعل " عام 2009، إنها مسيرة للبنان رسمناها، من العماد استوحيناها، وفي البترون مارسناها. إلى كل لبناني نموذجاً للإصلاح قدّمنا لنقول أن التغيير ممكن وحاصل، وأن للبنان إمكانية حياة. وإلى كلّ بتروني نموذج عمل نقدّم لنقول أن الإنماء غير مستحيل وأن للبترون قيامة من الحرمان.
فكما أن الحرّية والسيادة والاستقلال ليست مفاهيم استحدثت للبنان، بل هي ممارسة انفرد فيها في زمن الاحتلال مناضلون في لبنان. وكما أن التغيير والإصلاح ومحاربة الفساد ليست عناوين اخترعها التيّار بل هي فعل إيمان احتكر اعتناقه " أوادم " من لبنان. كذلك فإن إنماء منطقتنا وخدمة إنسانها ليست أفكاراً ابتكرتها أنا بل هي عمل يومي يتقن فعله لا قوله قادرون من البترون. وإن ما أعرضه عليكم في هذا الكتاب، ليس اختراعاً أو إنجازاً أحسبه لنفسي، بل فكراً ومشروعاً وفعلاً أحسبه لكلّ بتروني.
فطريق البترون – تنورين لست من بدأها ولكني من أكملها، وقلعة سمار جبيل لست من أوجدها بل من أحياها، ودير القطين لست من اكتشفه بل من التفت إليه، وميناء البترون لست من خطّطه بل من حرّكه، وبالوع بلعا لست من بحث عنه بل من فكّر فيه، ونادي الشباب الرياضي لست من أسّسه بل من نفّذ حلمه، والمونة البترونية لست من صنّعها بل من سوّقها، والثروة الحرجية لست من زرعها بل من يحاول الحفاظ عليها، ومعالم البترون لست من أعطاها الجمال بل من صوّر جمالها، وبيت المونة لست من يملكه بل من جعل كل بتروني مالكاً له، وسوق دوما وقلعة البترون ومستشفى البترون ومعهد علوم البحار ... لست من بناهم بل من يعمل على ترميمهم...
إنه ترميم للذاكرة لكي لا ننسى من باع قرار لبنان في الطائف وضيّع قرارأقضيته والبترون في قوانين ما بعده، وإنعاش لها لكي نتذكّر من استردّ التوازن في الدوحة واسترجع صوت اللبناني والبتروني ما بعدها، إنه ترميم للعدالة لكي لا نساوي بين من تحمّل المسؤولية والسلطة عنا وعن البترون عشرات السنين دون أن يفعل، ومن فعل دون أن يكون له مسؤولية أو سلطة أو أكثرية، فرمّم مشهد بترون متروكة للنسيان والإهمال ويعمل على استعادة جمال صورتها، إنه ترميم للقيم لكي نؤهل أرضنا وحجرنا وعقدنا فنطرد اللصوص من هيكلنا، ولكي نعيد للسياسة أخلاقها فنفضح الكاذبين أمام أجيالنا، ولكي نستجمع أصالتنا وتاريخنا فنشطب المارقين من سجلّنا ...
هذا هو الوقت الذي نقدّم فيه شيء من أعمال غيرنا، وجزء من عملنا وأجزاء أجزاء من أفكارنا ورؤيانا لبلدنا ومنطقتنا، هذه هي الساعة التي نحاسب فيها من يمعن في منع التقدّم عنا فنبقى أسرى شعارات بانتظار أربع سنوات نريدها فعلاً لا شعاراً... هذه هي اللحظة التي نحمل فيها كتيّب كهذا بيدنا، ننظر في صفحاته بصدق وأمل وإيمان لنحوّل الرؤيا مشروعاً، والفكرة عملاً، والقول فعلاً، وفي اليد الأخرى نحمل ورقة هي سلاح استعدناه، هي قرار امتلكناه، هي مستقبل أولادنا ما شحذناه بل أمليناه، إنها ورقة بيضاء لا خضراء كتب عليها: البترون ... بالفعل.
|
|
|
|
|

|
|